الشيخ حسن الجواهري

212

بحوث في الفقه المعاصر

بعد فرض الشك في معناه ( معنى الوقف ) وأنه ( الوقف ) من قسم العقود . المعتبر فيها المعنى الارتباطي بين اثنين أولا ، بل من ذلك ينقدح قوة اعتباره ( القبول ) مطلقاً على نحو غيره من العقود . . . إذ القول بعدم اعتباره ( القبول ) مطلقاً وأنه ( الوقف ) فك ملك كالتحرير في غاية السقوط ، بل لم نعرفه لأحد من المعتبرين وإنما يذكر احتمالا وتهجّساً ، فالوحدة المزبورة حينئذ تقتضي اعتباره ( القبول ) أيضاً حتى في الجهات العامة بعد فرض مشروعيته فيها على نحو مشروعية غيره من العقود فيها ، من الصدقة وغيرها وإلاّ كان للوقف معنيان أحدهما عقدي والآخر ايقاعي وهو مناف للوحدة المزبورة كما هو واضح ونافع وموافق للذوق السليم ( 1 ) . والخلاصة فإن الايجاب قد يكون بلفظ صريح من قبل الواقف كوقفت أما اللفظ الكنائي مثل تصدقت وحبّست وسبّلت وحرمت ونحوها فإنه يقع به الوقف ولكن مع القرينة الدالّة عليه كقوله تصدقت صدقة مؤبدة لاتباع ولا توهب ولا تورث أو مع اقراره بالوقف ، وإن نوى الوقف في الألفاظ الكنائية دين بنيته . وأما القبول فإن كان الموقوف عليهم معلومين محصورين فلا بدّ من قبولهم لتمامية الوقف . وأن كان الموقوف عليهم قاصرين فيقبل عنهم الولي والقيّم عليهم ، وإذا كان الموقوف عليهم غير محصورين مثل الفقراء أو المرضى أو الطلاب أو كان الموقوف عليهم هو المصالح العامة مثل إنارة المساجد والمعابر ففي هذه الحالة يكون قبول الحاكم الشرعي هو شرط تمامية العقد ، لأن الحاكم الشرعي هو الذي يقبل نيابة عن العموم والمصالح العامة .

--> ( 1 ) جواهر الكلام / للمحقق النجفي ج 28 ص 5 - 6 - 7 .